الحوثيون يعلنون استهداف قاعدة عسكرية سعودية وتصاعد المعارك على جبهات اليمن
الحرب اليمنية تتسع.. ضربات حكومية على الحوثيين وهجوم معلن داخل السعودية
كتب | محمود سعد
اتسعت رقعة التصعيد العسكري في اليمن، وسط اشتداد المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله «الحوثيين»، بالتزامن مع إعلان الجماعة تنفيذ هجوم صاروخي وبطائرات مسيّرة استهدف قاعدة عسكرية في منطقة شرورة جنوب غربي السعودية، في تطور ينذر بتوسّع نطاق المواجهات خارج الأراضي اليمنية.
وأعلن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثيين، يحيى سريع، تنفيذ ما وصفها بـ«عملية عسكرية نوعية» ضد قاعدة عسكرية في منطقة شرورة السعودية، مشيراً إلى أن الهجوم استهدف مخازن أسلحة ومراكز للقيادة والسيطرة، باستخدام دفعة كبيرة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
وقال سريع إن الهجوم حقق أهدافه، بينما لم تتوافر، وفق المعلومات المتاحة، تأكيدات سعودية مستقلة بشأن وقوع الهجوم أو حجم الأضرار والخسائر الناتجة عنه.
تصعيد ميداني في تعز ومأرب
في المقابل، كثفت القوات الحكومية اليمنية عملياتها العسكرية ضد مواقع وتجمعات الحوثيين في عدد من الجبهات، خاصة في محافظتي تعز ومأرب، بالتزامن مع استمرار الضربات الجوية والقصف المدفعي على مواقع الجماعة.
وأفادت مصادر عسكرية بأن غارات جوية استهدفت تجمعات وثكنات للحوثيين في جبهات الكدحة وجبل المنعم والتبة السوداء غربي محافظة تعز، فيما أعلن المركز الإعلامي لمحور تعز تدمير منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية تابعة للجماعة في منطقة الستين شمال مدينة تعز.
وفي محافظة مأرب، أعلنت القوات الحكومية استهداف ثكنة للحوثيين في الجبهة الغربية للمحافظة بواسطة مدفعية المنطقة العسكرية السابعة، بينما استهدفت طائرات مسيّرة تجمعات وآليات وثكنات وعناصر تابعة للجماعة في جنوب المحافظة.
كما أعلنت مدفعية المنطقة العسكرية الثالثة استهداف عربة قتالية من طراز «BMB» تابعة للحوثيين جنوب مأرب، فيما قالت ألوية العمالقة إنها استهدفت عربة وعناصر تابعة للجماعة.
بدوره، أعلن الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية أن سلاح الجو نفذ ضربات استهدفت عناصر وآليات حوثية في منطقة أطلق عليها اسم «صندوق القتل»، دون الكشف عن حصيلة نهائية للخسائر البشرية أو المادية.
تداعيات إنسانية متصاعدة
وتزامن التصعيد العسكري مع تفاقم الأوضاع الإنسانية في عدد من المناطق اليمنية، خصوصاً الساحل الغربي ومحافظتي الحديدة وتعز.
وقالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إنها وثقت 958 انتهاكاً نسبت مسؤوليتها إلى الحوثيين خلال الفترة من 3 إلى 11 سبتمبر الجاري في مناطق بمحافظتي الحديدة وتعز، شملت 177 حالة قتل و212 إصابة و213 حالة اعتقال واختطاف، إلى جانب مداهمة ونهب 356 منزلاً ومنشأة.
كما اتهمت الشبكة الحوثيين بنهب محتويات من ميناء ومطار المخا، إضافة إلى ثماني مركبات تابعة لمركز الأمم المتحدة الإنساني، مطالبة بإجراء تحقيقات مستقلة في الانتهاكات التي قالت إنها وثقتها.
وأشارت الشبكة إلى أن التصعيد الأخير أدى إلى نزوح نحو 2300 أسرة، يبلغ إجمالي أفرادها نحو 19 ألفاً و440 شخصاً، فيما أعلن مركز «تعز الحقوقي» توثيق مقتل 139 شخصاً وإصابة نحو 180 آخرين خلال 72 ساعة، وفق حصيلة أولية اعتمدت على إفادات فرق الرصد التابعة له.
نزوح متزايد خارج اليمن
وامتدت التداعيات الإنسانية للأزمة إلى خارج الأراضي اليمنية، بعدما أعلنت سلطات جيبوتي وصول نحو 1400 شخص من اليمن خلال 24 ساعة، بينهم نساء وأطفال، بحسب وزير الاقتصاد الجيبوتي إلياس موسى دواليه.
وفي السياق ذاته، توقعت المنظمة الدولية للهجرة وصول مزيد من الفارين من مناطق القتال، بينما كانت الأمم المتحدة قد أفادت بنزوح ما لا يقل عن 76 ألف شخص داخل اليمن منذ يوليو الماضي، محذرة من تفاقم أزمة النزوح مع استمرار العمليات العسكرية.
وكانت القوات الحكومية اليمنية قد أعلنت، في وقت سابق، مقتل عدد من مقاتلي الحوثيين وتدمير عربات وأسلحة خلال ضربات استهدفت مواقع قرب ميناء المخا وعلى الطريق الرابط بين المخا وذوباب، وفق ما نقلته وكالة «سبأ» عن المتحدث العسكري ماجد النزيلي.
الحكومة اليمنية: المواجهة لم تحسم
وفي ظل استمرار العمليات العسكرية، أكد رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني أن التطورات الميدانية الأخيرة لا تعني انتهاء المواجهة أو حسم مسارها، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على إعادة تنظيم جهودها وحشد مواردها بهدف استعادة زمام المبادرة على مختلف الجبهات.
وفي السياق السياسي والعسكري، أفادت قناة «الجمهورية» اليمنية بوصول نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، إلى العاصمة السعودية الرياض، لبحث التطورات الميدانية واحتياجات المرحلة المقبلة، إلى جانب تنسيق العمليات مع التحالف الذي تقوده السعودية.
ويعكس التصعيد الأخير استمرار تعقيد المشهد اليمني، في ظل تداخل المواجهات الداخلية مع تداعيات إقليمية متزايدة، الأمر الذي يضاعف المخاوف من اتساع نطاق الصراع وتفاقم الأزمة الإنسانية، خصوصاً مع استمرار موجات النزوح وتصاعد العمليات العسكرية في عدد من المحافظات.







